الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

214

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قُلْ . تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا ( 1 ) ، وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فاَتبَّعِوُهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سبَيِلهِِ ذلِكُمْ وَصّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 2 ) . « وإنَّ اللّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممّن مضى ولا ممّن بقي » شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إلِيَهِْ اللّهُ يَجْتَبِي إلِيَهِْ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إلِيَهِْ مَنْ يُنِيبُ ( 3 ) . « يا أيّها النّاس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب النّاس » في الخبر قال عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام يا موسى احفظ وصيّتي لك بأربعة أوّلهنّ ما دمت لا ترى ذنوبك قد غفرت فلا تشتغل بعيب غيرك والثّانية ما دمت لا ترى كنوزي قد نفدت فلا تغتمّ بسبب رزقك والثّالثة ما دمت لا ترى زوال ملكي فلا ترج أحدا غيري والرّابعة ما دمت لم تر الشيطان ميتا فلا تأمن مكره ( 4 ) . « وطوبى لمن لزم بيته وأكل قوته » قال ( ابن أبي الحديد ) : قال النبيّ صلَّى اللّه عليه وآله ان اللّه يحبّ التقيّ النّقيّ الخفيّ ( 5 ) وكان يقال : الاستيناس بالنّاس من علامات الافلاس ( 6 ) .

--> ( 1 ) الأنعام : 151 - 152 . ( 2 ) الأنعام : 153 . ( 3 ) الشورى : 13 . ( 4 ) الخصال 1 : 103 ، والبحار 13 : 344 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة 10 : 42 . ( 6 ) المصدر نفسه 10 : 44 .